الحاج حسين الشاكري

139

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وأخرج منه أربعين درهماً ، وقال : اقرأها منّي السلام ، وقل لها : ستعيشين تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر ووصول هذا الكفن ، وهذه الدراهم فانفقي منها ستّة عشر درهماً ، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك ، وما يلزم عليك ، وأنا أتولّى الصلاة عليك ، فإذا رأيتني [ يا نيشابوري ] فاكتم ، فإنّ ذلك أبقى لنفسكِ ، وافكك هذه الخواتيم وانظر هل أجبناك أم لا ، قبل أن تجيء بدراهمهم كما أوصوك ، فإنّك رسول . إلى أن قال : ورجعت إلى خراسان ، فاستقبلني الناس ، وشطيطة من جملتهم ، فسلّموا عليّ ، فأقبلت عليها من بينهم وأخبرتها بحضرتهم بما جرى ، ودفعت إليها الشقّة والدراهم ، وكادت تنشقّ مرارتها من الفرح ، ودفعت الجزء إليهم ، ففتحوا الخواتيم ، فوجدوا الجوابات تحت مسائلهم . وأقامت شطيطة تسعة عشر يوماً ، وماتت رحمها الله فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها ، فرأيت أبا الحسن ( عليه السلام ) على نجيب ، فنزل عنه وأخذ بخطامه ، ووقف يصليّ عليها مع القوم ، وحضر نزولها إلى قبرها ، ونثر في قبرها من تراب قبر أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، فلمّا فرغ من أمرها ركب البعير وألوى برأسه نحو البرية ، وقال : عرّف أصحابك وأقرأهم عنيّ السلام ، وقل لهم : إنّني ومن جرى مجراي من أهل البيت لا بدّ لنا من حضور جنائزكم في أيّ بلد كنتم ، فاتّقوا الله في أنفسكم ، وأحسنوا الأعمال لتعينونا على خلاصكم وفكّ رقابكم من النار . قال أبو جعفر : فلمّا ذهب ( عليه السلام ) عرّفت الجماعة ، فرأوه وقد بعد والنجيب يجري به ، فكادت أنفسهم تسيل حزناً إذ لم يتمكّنوا من النظر إليه ( 1 ) .

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح 1 : 328 ، الحديث 22 ، المناقب 4 : 291 ، الثاقب في المناقب : 439 ، الحديث 376 .